أول كفيف تونسي وزيرا للثقافة

كتبت: د. سمية النحاس
في خطوة غير مسبوقة في تونس والعالم العربي (عدى مصر) اعلنت تونس تكليف الدكتور وليد الزيدي وزيرا للثقافة في حكومة رئيس الوزراء التونسي السيد هشام المشيشي. وكان مجلس نواب الشعب قد منح الثقة لهذه الحكومة التي احد اعضاءها كفيف البصر. كما ادى الدكتور وليد الزيدي اليمين الدستورية امام رئيس جمهورية تونس الاستاذ قيس سعيد وفق التراتيب الجاري بها العمل. ويعتبر محللون ونشطاء حقوق الانسان ان تعيين الدكتور وليد الزيدي وزيرا للثقافة يترجم تطورا ايجابيا في العقل السياسي التونسي الذي اصبح يراهن على الكفاءات بغض النظر عن الجندر او الحالة الصحية او اللون او الدين. وهكذا تضرب تونس المثل الاروع في احترام الانسان والاحتكام الى الكفاءة والمستوى العلمي.
وحول السيرة الذاتية لوزير الثقافة الجديد قال لنا الاعلامي التونسي الاستاذ كيلاني بن حمودة المدير التنفيذي للمركز العربي للاعلام المتخصص ان الدكتور وليد الزيدي، هو أوّل كفيف تونسي يتحصل على شهادة الدكتوراه في الآداب داخل الجامعة التونسية بعد مناقشة أطروحته في شهر جانفي 2019 بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة.
وقد درّس الزيدي كأستاذ مبرز ملحق بالترجمة والبلاغة بكلية الآداب والفنون والإنسانيّات بمنوبة وهو باحث متخصص في العلوم البلاغيّة والتداوليّة وباحث أيضا في علم نفس الإعاقة وهناك أحرز على الدكتوراه في البلاغة. واضاف محدثنا ان الدكتور الزيدي انتج وقدم برامج ثقافية في اذاعة تونس الثقافية وابرزها برنامجه الناجح “ارادة حياة”.
وحول ما تردد عن تخلي الدكتور الزيدي عن التعيين وحول قرار التخلي عنه من قبل رئيس الحكومة وتثبيته من قبل رئيس الجمهورية شخصيا. قال لنا الاستاذ كيلاني بن حمودة ان المسألة على غير ما فهمها المتابعون ذلك ان الدكتور الزيد نشر تدوينة على جداره في الفايسبوك يعرب فيها عن تعففه من الوزارة والمسؤولية. وهو ما جعل الاغلبية تقع في سوء الفهم او التاويل غير البريئ. ذلك ان الدكتور الزيدي في سياق بلاغي وهو تخصصه اعلن عن التعفف مما ينتظره اغلب اللاهثين وراء المسؤوليات. فهو يعلنها منذ الان ان منصب وزير في حد ذاته لا يغريه بقدر ما يغريه درسه لطلبته في الجامعة وان الثقافة عنده ليست كرسي يسعى اليه بل ان الثقافة هي حياة. وهذا فهم متطور للعمل الثقافي برمته. فقد اشتكت الثقافة في تونس كثيرا من البيروقراطية التي انهكت المثقف وجعلته حبيس الروتين المؤسساتي مما خنق ابداعه. فالثقافة اما ان تكون حياة واما فلا. وقد انهى الدكتور الزيدي تدوينته بالتأكيد على حبه لتونس واستعداده لخدمتها في اي موقع يكون فيه وان شخصيته صلبه ولا يمكن ان تكون مترددة في خدمة الوطن. وهذا الفهم هو ما استبطنه السيد رئيس الجمهورية وفهمه حق الفهم وهذا هو جوهر الرسالة. وقد عبر السيد وزير الثقافة عن استعداد كامل لعرض برنامج ثقافي يرقى الى صنف مشروع حياة ثقافية نوعية تقطع مع الروتين والبيروقراطية التي تثقل كاهل المثقفين في تونس.
وكان السيد وزير الثقافة قد استلم مهامه من سلفه الدكتورة السيحيري الوزيرة السابقة للثقافة في حكومة تصريف الاعمال برئاسة السيد الياس الفخفاخ. وختم محدثنا قوله ان الدكتور الزيدي هو العلامة الفارقة الثانية في الوطن العربي بعد عميد الادب العربي الدكتور طه حسين.
هذا وقد احدث تعيين الدكتور الزيدي في هذا المنصب رجة ايجابية لدى الاشخاص ذوي الاعاقة ولدى المنظمات الدولية والاقليمية. حيث ان ملتقى خريف صلالة الذي تواصل لاربعة ايام وشارك فيه جمع غفير من المشاركين من كل الدول العربية نوه بالتعيين واعتبره ترجمة لتطور العقل السياسي في تونس الشقيقة. وقد اعرب جل المشاركين عن تهانيهم لتونس بهذا التعيين وتثمينهم لنبوغ الدكتور الزيدي في عالم الادب والبلاغة واللسانيات والبحث العلمي على حد تعبير محدثنا.





