مدحت محي الدين يكتب: قضية خلي بالك من زيزي

بقلم: مدحت محي الدين

ببداية مسلسل ” خلي بالك من زيزي ” تتصور عزيزي القاريء أنك تشاهد مسلسل كوميدي ، ولكن بتقدم الحلقات تدرك أنك تشاهد مسلسل قيم يناقش قضايا هامة لم يتعرض لمناقشتها عمل درامي من قبل ، المسلسل ناقش العديد من المشاكل الصحية والسلوكية التي يعاني منها العديد من الأطفال وذويهم منذ سنوات ، ولكن تم الإنتباه لها في السنوات الأخيرة عندما دخلت ثقافة التعليم الأجنبي الدولي لمصر ، مثلا عرض المسلسل حالة Adhd ، أى مرض فرط الحركة وتشتت الإنتباه ، وضرب لنا مثالين متجسدين بالطفلة ” تيتو” والسيدة ” زيزي ” وأثر عدم إكتشاف وإهمال هذه المشكلة على حياتها الشخصية والعملية عندما نضجت .

ناقش أيضا المسلسل مرض الفوبيا وصور معاناة شخصية ” نيللي ” مع هذا المرض ومعاناة من حولها معها ، كما ناقش مرض الإكتئاب من خلال شخصية ” كاريمان “، ومشاكل أخرى كحالة النكران وجلد الذات والعديد من المشاكل التي يعاني منها الكثيرين في صمت وألم قد يؤدي بهم للموت البطيء دون إدراك أو وعي ممن حولهم.

يتساءل البعض لماذا تم مناقشة هذه المشاكل مؤخرا كما يصفها بعض الآباء من الأجيال السابقة بالـ ” تقاليع الجديدة ” أو ” الموضة ” ، نظرا لأنه حتى كليات الطب منذ عقود لم تكن تدرس هذه الأمراض ، لكن بعد تركيز تلاحظ عزيزي القاريء أن أحد الأسباب الهامة لإكتشاف ومناقشة هذه الأمراض في مصر هي المدارس الدولية أو بمعنى أدق بالثقافة التي أدخلتها هذه المدارس على ثقافتنا .

ففي المدارس الدولية هناك أساليب مختلفة تدرس للأبناء والآباء كتعليم الأطفال كيفية إدارة الوقت والإعتماد على تدريب الطفل على إكتشاف قدراته وكيفية توظيفها وهكذا ، لهذا كانت البداية من هذه المدارس وعلمنا من خلال المسلسل أن هناك وظيفة تدعى ” المدرس الظل ” كحل مساعد للطفل مريض فرط الحركة وتشتت الإنتباه ، لذلك أخبرك عزيزي القاريء بأن هذا المسلسل قيم بالفعل ويعد وجبة تثقيفية هامة للعديد من الآباء بل وللأطباء أيضا .

كل التحية لصناع العمل مني كناقد فني ومشاهد ومن كل أب وأم ومعلم وطبيب استفادوا من هذا العمل ، ونرجوا المزيد من هذه الأعمال الهامة التي تساهم في التوعية والتثقيف والإفادة .

Exit mobile version