صحة و جمال

هل يمكن يوما ما أن يتم تطبيق نظام طب الأسرة في مصر !؟؟

بقلم: دكتور خالد عماره

أستاذ جراحة العظام طب عين شمس

طب الأسرة هو النظام المعمول به في أوروبا ، وكندا ، والدول المتقدمة ، وفيه يكون طبيب ممارس عام أو طبيب أسرة مسئول عن منطقة أو مجموعة من البشر .

حين يتعرض أي شخص للمرض يذهب الى طبيب الأسرة ، اذا كان شيء بسيط عام يعالجه طبيب الأسرة .

واذا كان يحتاج الى العرض على أخصائي ، مثلا أخصائي عظام أو أعصاب أو حساسية أو نساء .. إلخ … يقوم طبيب الأسرة بتحويل المريض الى طبيب محدد .. يحدده طبيب الأسرة ، وليس المريض .

هذا النظام له ميزة كبيرة ، هي توجيه المريض الى الإتجاه الصحيح منذ البداية ، كما انه يوفر الكثير من الوقت والمال للنظام الصحي الذي تتكفل به الحكومات ، وفي حالة الحالات العاجلة مثل الحوادث تذهب الى الطوارئ في المستشفيات .

لكن أيضا هذا النظام له عيب قد لا يعجب الكثير من المرضى المصريين فمثلا : في حالة الإحتياج الى طبيب متخصص في العظام مثلا ، يجب ان تنتظر الى أن يتم تحويلك والوصول الى دورك ، وهذا يستغرق عشرة أشهر في كندا ، وستة أشهر في أنجلترا ، ومن الصعب ان تختار الطبيب الذي سيعالجك .

وفي حالة لو لم يعجبك الطبيب المتخصص ، فلن يمكنك تغييره إلا بصعوبة شديدة جدا ، وأوراق وتكاليف ، وفترات طويلة من قوائم الانتظار .

هذه الفترات الطويلة من الإنتظار لمجرد العرض على الطبيب ، وليس حتى الجراحة أو العلاج ، وطبعا هذا النظام يتم الانفاق عليه من أموال الدولة ، وتحت رعاية الحكومة .

بينما في مصر يمكنك زيارة الطبيب الذي تريده والذي يناسبك وقتما تريد ، و تغيره وقتما تريد ، وتطلب عدة أراء حين تريد ، وتحدد موعد الجراحة ، وتجريها في مستشفى خاص اذا كنت تملك التكاليف أو مستشفى مجاني لو لم تملك التكاليف ، وقد يكون في هذا ظلما لغير القادرين .

وبالمناسبة النظام في الولايات المتحدة الامريكية يشبه ايضاالنظام الأوروبي ، لكن مع تغييرات حسب نوع شركة التأمين والشريحة التأمينية ، وما تدفعه كل شهر لشركات التأمين ، وبالتالي فترة الإنتظار تكون أقصر ( اربعة أسابيع الى عشرين أسبوعا) .

أما غير القادرين في الولايات المتحدة الامريكية ، فمصيرهم الموت على الطرقات !! .. طالما لا يعاني من حالة حادة أو حادث ، لأنه لا يستطيع دفع فواتير شركات التأمين باهظة الثمن .

كل نظام في العالم له مزايا و عيوب حتى الفوضى الطبية في مصر لها مزايا و عيوب ، لقد تعود الشعب المصري على الفوضى حتى أصبح يحبها و يستفيد منها ومن الصعب عليه أن يستغنى عنها .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق