الجنرال يشد الرحال … المصالحات تضئ سماء دافور

تقرير : الطاهر السوداني 

غادر الخرطوم وشد الرحال الي دارفور .. وضجت الأساطير ومجالس الساسة بمغادرة حميدتي العاصمةالخرطوم … ولكن يبدو أن الرجل قد أنتهج نهجا صحيحا بالعمل بمبدأ الأولويات وهو وقف نزيف الدماء بين أهل دارفور بعد أن حصدت الصراعات القبلية أرواح الكثيرين ..وكما يري مراقبون بأن نائب رئيس مجلس السيادة الفريق اول محمد حمدان دقلو أختار الطريق الصعب والأكثر مشقة من إدارة ملفات الخرطوم ..إلتقط قفاز الخيار الأصعب … وهو ملف دارفور ..قطعا هو ملف شائك ومعقد للغاية ولا شك أن التداخل القبلي وطبيعة المكونات الإجتماعية الموجودة بالإقليم تزيد من تعقيدات الحلول … وراهن الكثيرون علي نجاح حميدتي في حسم الفوضي وحقن الدماء في دارفور وبالفعل قد توجه الرجل بخطي ثابتة وأفلح في توقيع عدد من المصالحات بين القبائل المتناحرة في دارفور…

*رضا دولي*
ووجدت جهود النائب في تحقيق المصالحات رضا وقبول دوليين حيث أشاد رئيس الأمم المتحدة يونيتامس فولكر بيرتس بالمصالحات التي أنجزها نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو.
حيث عقد دقلو بأمانة حكومة ولاية غرب دارفور اليوم اجتماعاً مع رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة (يونيتامس) السيد فولكر بيرتس بحضور عضوي مجلس السيادة الطاهر حجر والهادي ادريس ووالي ولاية غرب دارفور خميس عبد الله ابكر وعدد من وكالات الأمم المتحدة.
وقدم دقلو شرحاً مفصلاً حول جهودهم في عملية إجراء المصالحات القبلية، وفرض هيبة الدولة، و مساعي عودة النازحين الذين يتواجدون الآن بمؤسسات الدولة إلى قراهم الأصلية، مؤكداً إهتمام الدولة وحرصها علي إستتباب الأمن والحماية لكل المواطنيين، وتأمين الموسم الزراعي، مشيرًا الى الزيارات التي قام بها الى مناطق جبل مون وسربا ومعسكر كريندق ،مبيناً حاجة تلك المجتمعات الى الدعم الإنساني ،مناشدًا الأمم المتحدة ووكالاتها بالتدخل لمساعدة النازحين .
بدوره أشاد رئيس بعثة الأمم المتحدة (يونيتامس) السيد فولكر بيرتس بالمصالحات التي أنجزها نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو وعضوي المجلس الطاهر حجر والهادي إدريس بين المكونات القبلية بولاية غرب دارفور داعيًا المجتمعات المتصالحة الى ضرورة التعاون فيما بينها والمساعدة في استباب الأمن والعمل على إبتكار حلول مستدامة تحافظ على الإستقرار.
دعم ومساندة

وكانت القيادات الادارة الاهلية بغرب دارفور قد حذرت في وقت سابق من المساس برئيس مجلس السياده فريق اول محمد حمدان دقلو ومحاولات اغتيال شخصيته واعتبرو ان المساس به اساءة لكل القبائل الموجودة .وهذه فرص أخري تؤكد بأن حميدتي سينجح في مهمته التي غادر من أجلها الخرطوم وعزمه علي وقف نزيف الدم بين أهل دارفور . حيث تعتبر الادارات الاهلية قادة الرأي حسب العرف في الإقليم.

*فرص نجاح*
ويري الخبير الاستراتيجي مصعب عبد القادر أن استباحة الحركات المسلحة من قبل لدماء اهل دارفور وانتقال تلك المجموعات المتفلتة لاتخاذ سبلا جديدة بزرع الفتنة بين المكونات الاجتماعية لتفكيك النسيج الاجتماعي وتدمير روح التكافل ..السبب الرئيس في تأجيج الصراعات القبلية وقال بأن الوضع ذاد عن حده ويستوجب الحسم وقال مصعب بأن زيارة نائب رئيس مجلس السيادة ورجل السلام الفريق أول محمد حمدان دقلو الي دارفور ستنجح في حسم الفوضي والخارجين عن القانون مشيراً الي أن دقلو جزء من مجتمع دارفور ويدرك طبيعة العلاج أكثر من غيرها فإن فرص نجاحه أكثر من غيره.
*جنوب السودان .. أنموذجا*

ذاع صيت الرجل وتعدي الحدود لدول مجاورة بأنه رجل السلام بعد أن قاد تجربة ناجحة في توقيع السلام مع الحركات المسلحة واسكات صوت البندقية في إقليم دارفور..حيث أنقذت وساطة السودان بقيادة نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو
دولة جنوب السودان من الانزلاق نحو هاوية الحرب الأهلية مرة أخرى، وذلك بعد نجاح الخرطوم في دفع الأطراف الجنوبية نحو التوقيع على إتفاق جديد ضمن تنفيذ ترتيبات أمنية لاستدامة السلام الشامل في البلاد.
وتحقيق التوافق بين الاطراف في جمهورية جنوب السودان على هيكلة القيادة العليا بالبلاد ضمن ملف الترتيبات الأمنية.

ووقعت الأطراف الحكومة من جهة والمعارضة فصيلي الدكتور رياك مشار وحسين عبد الباقي آنذاك بالقصر الرئاسي بجوبا على وثيقة لهيكلة القيادة العليا في جميع القوات النظامية وذلك ضمن بند الترتيبات الامنية الى جانب التوقيع على خارطة طريق .
ووقع عن الطرف الحكومي مستشار رئيس جمهورية جنوب السودان توت قلواك وعن الحركة الشعبية المعارضة بقيادة مشار وقع مارتن ابوجا فيما وقع عن مجموعة سوا بقيادة حسين عبد الباقي وقع خالد بطرس وعن حكومة السودان وقع وزير الدفاع المكلف الفريق الركن يس ابراهيم.
وشهد مراسم التوقيع رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت ونائب رئيس مجلس السيادة رئيس اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ إتفاقية السلام المنشطة لجنوب السودان الفريق أول محمد حمدان دقلو ، الى جانب حضور النائب الاول لجمهورية جنوب السودان الدكتور رياك مشار ونائب الرئيس حسين عبد الباقي فضلًا عن حضور عدد من الوزراء والقيادات العسكرية من الأطراف الموقعة.

*شكر وعرفان*
واعرب المستشار توت قلواك عن شكر بلاده لحكمة وصبر الفريق أول دقلو التي قادت الأطراف للتوقيع على اتفاق هيكلة القيادة العليا للقوات النظامية ، مشيرًا الى دقلو قاد جلسات نقاش سخنة وعميقة مع الاطراف حتى كللت مساعيه بالنجاح، مشيرًا الى ان توقيع الاتفاق جنب بلاده العودة مجددًا الى مربع الحرب خاصة بعد التوترات الاخيرة ، وأضاف ان الشعب كان قلقا الا ان الاطراف استطاعت ان توحد القيادة العسكرية ،وقال ان للسلام ثمن باهظ لابد من دفعه من اجل مصلحة الشعب واستقرار البلاد.
بدوره تقدم ممثل مجموعة سوا خالد بطرس بالشكر للسودان حكومة وشعبًا خاصةً نائب رئيس مجلس السيادة مشيرًا الى ان الاتفاق جنب البلاد حالة الانسداد السياسي وسوء التفاهم ووضعها على الطريق الصحيح مشيدا بحكمة قيادات البلاد في الوصول الى حلول مرضية للجميع.

*تخريب متعمد*
وأكد نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) أن ما يحدث في دارفور من تخريب متعمد ليس بعيدا عما يحدث في الخرطوم.
ونقلت الوكالة السودانية للأنباء (سونا) عن دقلو قوله خلال مخاطبته حفل التوقيع على اتفاق وقف العدائيات بين قبيلتي الرزيقات والأرنقا شمال مدينة الجنينة، إن «كثيرا مما يجري في دارفور تديره الغرف نفسها التي تعبث بالمشهد في الخرطوم، ويسعى هؤلاء خلف مصالحهم الذاتية الضيقة».

وأضاف أن «ما يحدث بالولاية من تفشي خطاب الكراهية والعنصرية والتحريض على قتل النفس والفتن وغيرها من مظاهر الفوضى، تقف خلفه جهات تهدف إلى تقويض السلام الذي تحقق وإعادة دارفور إلى مربع الحرب وتفكيك النسيج الاجتماعي».
وأكد حرص الحكومة على إيقاف الفوضى والتخريب المتعمد، ووضع حد للصراعات العبثية بين المكونات القبلية، من خلال فرض هيبة الدولة، وعقد المصالحات لتحقيق الاستقرار والتعايش السلمي بين مكونات المجتمع.
وأبدى دقلو أسفه من أن «هذه الممارسات ضد الوطن والمواطن لم تجد الردع المناسب وفي الوقت المناسب من الدولة، مما أسهم فى تمدد دائرة الصراع القبلي ليشمل مجتمعات ظلت متسامحة ومتعايشة مع بعضها بعضا، لم يسجل التاريخ في صفحاتها أي صراعات فيما بينها.ودعا دقلو كافة القبائل إلى أن «يكونوا مجتمعا متماسكا ومتسامحا، يواجه تجار الحرب والمجرمين بلا تهاون أو مجاملة»، قائلا «لا تتركوا أي مساحة ليتسلل منها المتربصون والمتفلتون».
في السياق جدد النائب عزم الحكومة على حسم كافة الظواهر السالبة وفرض هيبة الدولة وسيادة حكم القانون، والمساعدة في العودة الطوعية للنازحين، وتوفير الحماية لهم، والعمل مع حكومة ولاية غرب دارفور لتوفير الخدمات الضرورية التي تعين على الحياة الكريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com