مستشار مفتي الجمهورية: حملة ” #كأني_اعتمرت ” إعادة لعقل المسلم إلى فقه الأولويات ومستمدة من فلسفة الإسلام في العبادة

كتبت: د. سمية النحاس
أكد الدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية ، الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم ، أن حملة “كأني اعتمرت” التي أطلقتها دار الإفتاء المصرية لمواجهة التداعيات الإقتصادية الأليمة بسبب إجراءات مواجهة فيروس كورونا هي نداء إسلامي مستمد من فلسفة الإسلام الراقية في العبادة .
وأضاف د. نجم أن الحملة تمثل صرخة أصحاب الحاجات لأهل الفضل أن أفيضوا علينا من المال أو مما رزقكم الله ، ومحاولة لإعادة الإعتبار لنصوص إسلامية جعلت نفع الآخرين ورفع الحرج عنهم أفضل عند الله من عبادات فردية تشبع رغبات أصحابها ولا يتعدى نفعها إلى غيرهم .
وقال مستشار مفتي الجمهورية: إن هذه الحملة المباركة هي رغبة في إعادة العقل المسلم لفقه الأولويات ، هذا الفقه الذي يمثل منهج الإسلام في التعاطي مع مختلف المستجدات ، وهو المنهج الذي يجعل الإحساس بالمسلمين وهمومهم واجبًا ، فضلًا عن كونه نعمة ، لذلك جاء في الحديث النبوي الشريف: “المسلم أخو المسلم: لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره” ، فمن ترك مسلمًا يجوع أو يعرى – وما أكثر ما يحدث ذلك هذه الأيام – وهو قادر على إطعامه وكسوته فقد خذله .
وأضاف د. نجم أن هذا نص نبوي يبرهن على المعنى ويوضح المقصود حيث يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “أحب الناس إلى الله أنفعهم ، وأحبُّ الأعمال إلى الله عزَّ وجل: سرورٌ تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه دَينًا ، أو تطرد عنه جوعًا ، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحبُّ إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهرًا” .
وأشار إلى أنه بهذا الفهم الراقي نضمن حالة فريدة من التآلف والحب والود داخل المجتمعات المسلمة على وجه الخصوص والإنسانية جمعاء إن هي أخذت بهذا الفهم ، حينما يعلن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أفضل الأعمال وأحبها إلى الله عز وجل ، ليس صلاة ولا صيامًا ولا حجًا ولا عمرة ، وإنما يعلق التفضيل ويعلق حبه للعمل على شرط أن يكون نافعًا للغير متعديًا صاحبه في نفعه ، “سرور تدخله على مسلم .. تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا” .
وأضاف د. إبراهيم نجم أن هذه الحملة ومثيلاتها من الحملات تمثل النزوع الإنساني إلى الخير في أبهى صورة ، وتجسد الفهم النبوي الراقي لمهمة المسلم الإيجابية داخل مجتمعه ، متسائلًا: ماذا تفعل العبادة لإنسان انعزل عن مجتمعه ولم يعد يشاركه همومه؟! وماذا تفعل العبادة لإنسان أغلق بابه على نفسه وادعى رهبانية لم يكتبها الله عليه؟!




