هُنا «دندرة».. إمارة العمامات البيضاء بالصعيد (صور وفيديو)

كتبه : محرر جريدة اليوم
اشترك لتصلك أهم الأخبار
“دولة العمامات البيضاء” تلك الدولة التي بدأت بفكره أطلقها السلطان الدندراويّ في عام 1875 ميلادي – لم يطلق عليه اسماً من قرية الدندرة بمحافظة قنا، لتكون عاصمة تجمع لواء جماعة نجحت في ضم وجذب أكثر من 6 ملايين مسلم، اجتمعوا على هدف واحد إصلاح شخصية المسلم كبداية للإصلاح المجتمعات الإسلامية وتجديد الخطاب الديني.
ففي قرية دندرة تجد الآلاف من يلبسون العمائم البيضاء يعرفهم أهل الصعيد بأصحاب الإمارة، فيمتازون بالعمة البيضاء الملفوفة بشكل مميز تشبه ما يرتاده المغاربة، وجلبابهم الأبيض، وفي قلب القرية تجد بيت كبير عرف بسرايا الأمير فبها أمير الدندراوية، ويحظى باحترام كل الاسرة الدندراوية والمنتمين لفكرها ومنهجها.
للدندراوية دستور عرف بالوثيقة البيضاء فبها تعريف الأسرة، وفلسفة تحركاتها وتنظيمها، والأهم نشأة الفكرة، والمنهج القائم عليها، الوثيقة كما عرفها كاتب تلك الوثيقة، الأمير الثالث للدندراوية والد الأمير الحالي الأمير الفضل بن العباس الدندراوي.
اتفقت كافة كتابات ووثائق الاسرة الدندراوية أن بداية التأسيس عام 1875 ميلاديا علي يد سيدي محمد الندراوي المعروف باسم السلطان الدندراويّ وهو من أحفاد السلطان اليوسف جدّ قبائل “الأمارة” بدندرة وبن السلطان إدريس الأول مؤسّس دولة الأدارسة بالمغرب العربي، والذي يرجع نسبهم جميعاً إلي الحسن بن علي بن أبي طالب.
وضع السلطان محمد الدندراوي، رؤية فكرية لحل أزمات المجتمعات الإسلامية عن طريق إصلاح المسلم والعودة إلى ما أسماه التكوين المحمدي أي عودة شخصية المسلم إلى شخصية الرسول، وعرف الدندراوي كيانه بالاجتماعي، دون وضع أسم له، حتى اجتمعت الأسرة الدندراوي في عهد الأمير الثالث الفضل لتضع أسم “الأسرة الدندراوية كاسم لهذا الكيان وشعار يجمع تحت لواءه الملايين”.
واعتبرت «الأسرة الدندراوية» نفسها أن لديها دور في التنمية وإعداد وتأهيل المسلم وتثقيف الأسرة المسلمة بأخلاق الرسول وامتدت أنشطهم إلى 52 مركز ثقافي في مصر.
وتعقد الأسرة الدندراوية اجتماعين سنويًا.. الأول يعقد فيها «المؤتمر القطري» بالتزامن مع ذكري الإسراء والمعراج في شهر رجب، وهو الذي تم تنظيمه الأيام الماضية بحضور مثقفين وشخصيات عامة، والثاني هو «المؤتمر العام» الذي يعقد بالتزامن مع ذكري المولد النبوي الشريف ويجتمع فيه ممثلين عن مراكز دندرة الثقافية.
وقال أمير هاشم الفضل الدندراوي، الأمير الحالي للأسرة الدندراوي، خلال الاحتفالية تابعة لمركز دندرة الثقافي،:” إننا كيان اجتماعي يهتم بالإصلاح الإنساني، نتلفّت حولنا لنتعرّف على المعايير التي يعوّل عليها الناس في تقييم بعضهم البعض، فنجد أننا أمام بيئات اجتماعية ذات موازين متعددة ومتنوعة ومتداخلة في الحكم على إنسان بأنه يستحق التقدير والإجلال، فمن الناس مَن يقيس كل آخر بدرجة تديّنه وتقواه، ومنهم مَن يَزِنه باتساع ثقافته وطرافة حديثه، ومنهم مَن يُثمِّن حسن الخلق فيرفع صاحبه فوق غيره ويختصه بالتقريب والصحبة ويرتضيه للتعامل الاقتصادي والمالي، أما الطائفة العظمى من الناس، وهم الأغلبية، فإنهم لا يقدّرون إنسانًا ولا يعتبرونه قامة اجتماعية، يفسحون له في المجالس ويجتهدون للتقرب منه، إلا إن كان غنيًا أو وجيهًا أو مشهورًا أو يشغل منصبًا منظورًا ويمسك بطرف من سلطة الحل والعقد».
وفي قرية الدندرة تجولت المصري اليوم داخل القرية التي في كلا الاجتماعين تتحول إلى ساحة كبري للاحتفال وترحيب بزوار المؤتمر وهناك ينقسم مدخل القرية إلى سرادقات كبيرة، بها معرض للكتاب، ومهرجاني للتحطيب والفروسية وملتقي الطفل، وفي النهاية تجد ساحة أكبر مجهزة كقاعة مؤتمرات يتواجد فيها أبناء الأسرة الدندراوية، والمنتمين لهم، فيما يتصدر ضيوف الأسرة من العامة والشخصيات العامة من النخب السياسية والثقافية والإعلامية، ورؤساء وأساتذة الجامعات.
وبداخل كل سرادق تجد قائمين عليه، للمتابعة والتنظيم، ففي داخل ملتقي الطفل والذي تصدر مدخل القرية، اصطف الأطفال في طوابير أمام السرادق ينتظرون إشارة أمير الدندراوية افتتاح الملتقي بينما يقف أولياء أمورهم خارج السرادق يتابعون أبناءهم الذين تم توزيعهم بحسب رغباتهم داخل الملتقي، فهناك جزء مخصص للرسم والتلوين، وآخرون للقراءة والبعض اتجه لمنطقة الألعاب الذكاء.
وعن أهمية ذلك تحدث المسؤول عن الملتقي، الذي أكد أن الطفل ذكر أو أنثي لهم اهتمامات في منهج عمل الأسرة الدندراوية فهناك مدارس التأصيل المعرفي، المنتشرة بعدد من النجوع والقرى التابعة لمحافظة قنا ومحافظات صعيد مصر، والمعروفة باسم مدارس دندرة، والتي تعمل بالتنسيق والتربية والتعليم، وهدفها غرس القيم الأخلاقية، وتنمية مهارات الإبداع، الفكر.
وعلى الجانب الآخر تجد أصوات المزمار البلدي ودق الطبول تعلن عن افتتاح مهرجان دندرة للفروسية، ووصول فرسان الأسرة الدندراوية، يدخلون داخل ساحة كبيرة تم إعدادها داخل سرادق مكشوف وعلى أصوات الطبول تجد كل فارس يستعرض مهاراته على جواده، التي ترقص وتتمايل، فيما تجمع الأطفال والزوار في مشاهدة مهارات الفرسان فيما تقف لجنة من الفرسان القدامى لتقييم كل فارس وقدرة علي تطويع جواده.
وقال الدكتور سعد الدندراوي أن الهدف إلقاء ونشر رياضة الفروسية التي اهتم بها المسلمين الأوائل لما لها، من قيم في العادات والتقاليد، مؤكداً أن المهرجان يحافظ على ذلك التراث الإسلامي والمصري أيضاً.
أما التجمع الأكبر كان في ساحة أخري تجد الالاف يجلسون على الحصر، يتابعون أثنين من المتسابقين يتبارون بالعصا فهي الرياضة الأشهر والأمتع لدي أهل الصعيد والمعروفة بالتحطيب، أي لعبة العصا، ويقول خالد السيد، أحد منظمي مهرجان دندرة للتحطيب، إن هذا المهرجان يأتي للحفاظ على تلك اللعبة التي تعد من التراث المصري الأصيل والإسلامي أيضاً، وخوفاً من الاندثار عمل مركز دندرة الفاتح علي إقامة المهرجان والمسابقات له واستضافة أهم وأقدم اللاعبين له في الصعيد.
ومع انتهاء مسار السرادقات التي تنتهي بقاعة المنتدى تجد على يمينها معرض للكتاب، خصص لعرض مؤلفات الأسرة الدندراوية وما كتب عنها وكان الكتاب الأهم، الوثيقة البيضاء التي تعد بمثانة دستور الأسرة، وهناك كتب لتربية الأطفال وعن العمل التطوعي والخيري فضلاً عن داوين الشعر، وتحدث المسؤول الإعلامي للمعرض، السيد ناصر، أن المعرض هام جداً حيث يجمع الكتابات ومؤلفات شخصية منتدى دندرة الثقافي الذي يعرض كل عام ويتم اختيار شاعر أو أديب أو مفكر، وبالتالي يأتي أهمية المعرض لتعريف به وتوزيع كتاباته.
وأضاف، أن المعرض له أهمية ثقافية كبيرة خاصة داخل محافظات الصعيد، فالعديد من الشباب والرجال مازالوا يعشقون القراءة.
وأكد أن المعرض به شاشات متلفزة هدفها عرض سيرة الأسرة كذلك شخصية العام للأسرة الدندراوية والتي كانت هذا العام الدكتورة عائشة عبد الرحمن الملقبة ببت الشاطئ، وهي المفكرة الراحلة، والأساتذة الجامعية، والتي تعد من الرموز النسائية المصرية.
وفي السرادق الأضخم والذي به ممر متصل بمقر إقامة الأمير تجد العشرات من أبناء الأسرة الدندراوية يقفون في انتظار أميرهم هاشم الفضل الدندراوي، الذي يدخل مرتدي جلباب وعمامة بيضاء، ومعه ضيوفه من النخب الفكرية والإعلامية والسياسية في المجتمع المصري والعربي، ويتحدث أحد الأتباع أن أميرهم رغم دراسته بالخارج وفي الجامعة الأمريكية لكنه ملتزم باستكمال ما قدمه والده وأجداده في نشر دعوة الأسرة الدندراوية.
وعلى المنصة وقف الأمير هاشم لإعلان فتح منتدى الثقافي السنوي التابعة للأسرة الدندراوية والذي بدأ بكلمات النخب، ثم كلمته والتي أوضح فيها رسالة الأسرة الدندراوية في دعوتها الإصلاحية، وإطلاق المبادرات والتي كانت هذا العام والتي كانت بعنوان “سعيد يا صعيد” وبها لخص الأمير فلسفة ومنهج الأسرة التي تهدف إلي إسعاد الناس بالعمل التطوعي في تلبية احتياجاتهم، بقدر المستطاع.
Your browser doesn’t support iframes




