أخبار

حماد الرمحي يكتب: “نقابة الصحفيين التي نحلُم بها”!

بقلم: حماد الرمحي

* أكثر من 3000 صحفي بلا مرتبات ولا تأمينات صحية ولا اجتماعية .

* 530 صحفياً بلا عمل ولا يتقاضون بدل التدريب والتكنولوجيا .

* تدني الأجور وتراجع المستوى المهني للصحفيين أسقط عرش نقابة الصحفيين دولياً .

خمسة وأربعون يوماً ، وتنطلق انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحفيين لانتخاب 6 أعضاء جدد ، وهي الإنتخابات التي يبني عليها أعضاء الجمعية العمومية الكثير من الآمال لحل مشاكل المؤسسات القومية المتراكمة ، وفك طلاسم أزمة الصحف الحزبية والمخاض العسر الذي ينتظره أكثر من 150 صحفياً خاضوا معارك شرسة على مدار 8 سنوات تقريباً من أجل تحقيق حلمهم وحقهم في مؤسسة صحفية تحفظ كرامتهم .

يضاف إلى ذلك آمال أكثر من 3000 صحفي «عاطل عن العمل» من الصحف المستقلة بعد أن تم طردهم وتشريدهم قسراً وقهراً من العمل ، من بينهم نحو 530 صحفياً لا يتقاضون أي مرتبات أو حتى مجرد بدل التدريب والتكنولوجيا ، وسقطوا بفعل فاعل تحت خط الفقر ، حيث يعيشون بلا مرتبات ، ولا معاشات ، ولا تأمين صحي أو اجتماعي .

إن نتائج الإنتخابات القادمة يترقبها أكثر من خمسة آلاف صحفي من العاملين بالمؤسسات الخاصة يعملون بمرتبات مزرية ومهينة تتراوح ما بين 300 جنيه و1200 جنيه ، وهو أمر يتنافي مع ميثاق الشرف الصحفي وقانون العمل والحد الأدنى للأجور ، بينما هناك عدد كبير من الصحفيين من أصحاب الحظوة والمحسوبية يتقاضون مرتبات تصل إلى 70 ألف جنيه شهرياً .

وقبل أن نتطرق إلى نتيجة الانتخابات وأعضاء مجلس النقابة الجدد الذين سيمثلون نحو 13 ألف صحفي من أعضاء الجمعية العمومية للصحفيين ، فإننا لابد وأن نجيب على سؤال هام وهو: ماذا ننتظر من نقابة الصحفيين؟! ، وما هو الدور الحقيقي لنقابة الصحفيين تجاه أعضائها؟ .

إننا لو استطعنا أن نجيب على هذا السؤال الحرج ، سنحدد مستقبلاً مواصفات وهوية وتكوين وتوجه الأعضاء الذين ننتخبهم ، لنضمن من خلالهم العبور بمستقبل المهنة والنقابة إلى بر الآمان! .

«النقابة الخدمية»
إن نقابة الصحفيين التي نحلم بها وكما أسسها أعضائها الأول بالروح والدم وطبقاً لقانون النقابات فهي كيان قانوني يعبر عن مطالب وطموحات ومشاكل جموع الصحفيين ، بهدف رفع مستواهم «الإقتصادي والإجتماعي والمهني» ، والتي يأتي في مقدمتها تأهيل وتطوير المهنة والأعضاء ، وتوفير فرص عمل للأعضاء ، والعمل على تحسين بيئة العمل بما يضمن تحسين الأجور ، فضلاً عن تقديم كافة الخدمات المادية والعلاجية والقانونية للأعضاء .

ولا ينكر أحد أن نقابة الصحفيين خلال العقد الأخير قد تخلت عن وظيفتها الأساسية والدور المنوط بها كـ«نقابة خدمية» وأقحمها أبنائها والمتربصون بها من الخارج في «وظيفة سياسة» ومعارك جانبية لم يجن الصحفيون من ورائها إلا انتهاك حرمة «العتبات المقدسة» لنقابة الصحفيين ، واندلاع أزمة تاريخية بين الدولة بكل مؤسساتها ، والنقابة المنوط بها تشكيل الرأي العام للدولة ، وتوحيد وجدان الأمة والأسرة المصرية .
وقد ترتب على هذه الخصومة إختفاء الخدمات النقابية ، وإرتفاع معدل البطالة بين الصحفيين بعد فصل وتشريد عشرات الصحفيين من مؤسساتهم قسراً وقهراً ، فضلاً تدني أجور معظم الصحفيين بكل المؤسسات الصحفية «القومية والحزبية والمستقلة» .

«النقابة المهنية»
إن من أبرز الأدوار التي تخلت عنها نقابة الصحفيين خلال العقد الماضي هو إعادة تدريب وتأهيل الصحفيين ليصبحوا القوة الناعمة التي تواجه بها الدولة أي خطر داخلي أو خارجي ، لأن الإعلام هو صاحب القول الفصل في أي معركة ، كما يقول «جوبلز» وزير الإعلام الحربي في حكومة هتلر: «من يملك وسائل الإعلام يملك القول الفصل في الحرب الباردة والساخنة» .

ورغم أن نقابة الصحفيين تنبهت مؤخراً لخطر هذا الموضوع ، ودشنت أكبر مركز تدريب في الشرق الأوسط تحت قيادة الكاتب الصحفي والزميل العزيز أيمن عبدالمجيد ، إلا أنها تناست وتجاهلت لسنوات طويلة هذه المهمة ، وفقدت سلاحها القوي الذي تستخدمه أجهزة المخابرات العالمية كسلاح فتاك في غزو البلاد ، وإسقاط الدول والأنظمة، وإعادة تشكيل عقول ووجدان الشعوب من خلال ما يطلق عليها الحروب الإعلامية «Media War» ، التي يأتي من بينها حروب الجيل الرابع «Fourth Generation Wars» ، وحروب الجيل الخامس « Wars of the fifth generation» ، والتي تستخدم «البروباجندا Propaganda» الموجهة من الخارج لغسل عقول الأمم وتدمير الشباب أغلى ثرواتها ، وهو السلاح الذي حذر من خطورته الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت قائلاً: «إنني أرهبُ من صرير القلم أكثر من دوي المدافع» .

إن نقابة الصحفيين تناست دورها الحقيقي في تنمية قدرات أبنائها فتراجع دور الصحفي المصري وأصبح الصحفي السوداني أو السوري في مرتبة متقدمة علي الصحفي المصري .

كما تناست النقابة دورها في رعاية أبنائها وتوفير فرص عمل حقيقية لهم ، فخلفت طابوراً طويلاً من العاطلين والمتعطلين عن العمل ، ولم تفكر أو تشكل لجنة لدراسة كيفية تحسين دخولهم ، فتراجعت مرتبات ودخول الصحفيين على كافة المستويات وفي جميع الصحف «القومية والحزبية والمستقلة» ، وسقط المئات من الصحفيين تحت خط الفقر ، بعد أن كانت طبقة الصحفيين من الشرائح الأولى في المجتمع .

إن نقابة الصحفيين سقط سهواً من مناهجها الدور الوطني والقومي والتنموي المنوط بها كمؤسسة راعية ومهيمنة على جميع المؤسسات الإعلامية والذي يتمثل في:
• تكوين العقل الجمعي للأمة .
• تشكيل الرأي العام بالدولة .
• إعادة رسم الوجدان العام للشعب نحو كافة القرارات المصيرية والحاسمة للإلتحام والتضامن ومشاركة الدولة المسئولية الوطنية .
• فضلاً عن الوظائف الأساسية الثلاثة للإعلام وهي «التثقيف، والترفيه ، والتنمية» .
بالإضافة إلي المهام الوقائية التي يستخدمها الإعلام العالمي لحماية الأوطان والتي يمكن حصرها في:
• رصد البرامج والخطط الإعلامية الموجهة لغزو الدولة .
• مواجهة الإعلام المعادي للدولة .
• تحصين الجماهير من السموم التي يقوم ببثها والتي تهدف إلى
هدم الدولة .
• توجيه الإعلام الصديق لمواجهة الإعلام المعادي بالبرامج والخطط الموجهة .
• التنبؤ بالأزمات القومية المحتملة ومواجهتها قبل حدوثها .
إن النقابات والجمعيات المسئولة عن الإعلام في جميع دول العالم تجعل الصحفي على رأس أولوياتها ، وتعتبره ثروة قومية فريدة من نوعها ، وتقدم له كل أنواع الدعم والرعاية ، وتجعله رأس الحربى في القوى الناعمة ، إلا أننا في مصر «حكومة ونقابة» نتبع مع الصحفي سياسة واحدة وهي سياسة «التجويع والتركيع» ، فكانت النتيجة تهميش دور الصحفيين وإفقارهم وإذلالهم ، وهو أمر يعوقهم عن أداء مهمتهم الوطنية ، ويفقدهم الولاء لمهنتهم ودولتهم ، فضلاً عن جعلهم عرضة للإختراق ، وفريسة سهلة للإحتواء والتجنيد من قبل وسائل الإعلام المعادية ، وهو أمر يستلزم وقفة من الدولة والمسئولين بنقابة الصحفيين ، لإنقاذ المهنة من الضياع ، والصحفيين من الإختراق ، والقوى الناعمة من أن تتحول إلى قوى للشر !! .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى